محمد متولي الشعراوي

2893

تفسير الشعراوى

إنها بهيمة لا تفهم ، وليعرف أنها لم تخلق لتفهم مسائل الإنسان ، لأنها مسخرة له وقد يتعلم هو منها . ودليلنا أن اللّه امتن على بعض المصطفين من خلقه بأن علمهم منطق الطير ، فقد حزّ في نفس الهدهد أن رأى ملكة سبأ وقومها يسجدون للشمس من دون اللّه ، وهو الطائر فقد فهم أن السجود لا يكون إلّا للّه الواحد القهار لا للشمس ، وهكذا نرى الإنسان يتعلم الكثير من أخلاق الحيوانات وعاداتها ؛ ولذلك نجد هواة تربية الحيوانات يتعرفون على طعام هذه الحيوانات بعد أن يتتبعوها ويعرفوا ماذا تأكل ، وعن أي شئ تبتعد ، والفلاح يقدم البرسيم للجاموس ولا يقدم له النعناع ؛ لأنه رأى الجاموس وهو حرّ لا يأكل النعناع بل يأكل البرسيم ، وقال الحق على لسان النمل : ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ ( من الآية 18 سورة النمل ) نحن إذن الذين لا نفهم لغة النمل ، ونجد البهيمة محكومة بالغريزة ، لكن الإنسان يملك العقل ، لكنه يغطى عقله بالهوى . وقول اللّه : « أُحِلَّتْ لَكُمْ » دليل على أن الذي أحلها ، جعل التحليل لها في التسخير بدليل أن الحبل إن التف حول رقبة جاموسة أو رقبة خروف وقبل أن يختنق نجد الحيوان يمد رقبته ، فيقول الناس : لقد طلب الحلال ، فنادوا الجزار . وكأنه - وهو الحيوان - يطلب الذبح لينتفع الناس به ، وكأنه يحس بالخسارة إن ضاع لحمه بلا فائدة ، وهذا دليل على أنه مذلل ، أما الحيوان غير المحلل فمن العجيب أنه لو حدث معه ذلك لما مد رقبته . والأنعام هي المذكورة في قوله الحق : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ( من الآية 143 سورة الأنعام ) وكذلك قول الرحمن :